لسان الدين ابن الخطيب
302
الإحاطة في أخبار غرناطة
تعلّلني نفسي بإدراكها المنى * وما أجهدت عيشا ولا ملّكت قفرا ومن كانت الآمال أقصى اجتهاده * غدت كفّه ممّا تأمّله صفرا وكم زجرتها واعظات زمانها * فما سمعت وعظا ولا قبلت زجرا وكنت لها عصر الشبيبة عاذرا * سقاه الحيا ما كان أقصره عصرا وأمّا وقد ولّت ثلاثون حجّة * فلست أرى للنفس من بعدها عذرا إذا أنت لم تترك سوى النفس طائعا * فلا بدّ بعد الشّيب من تركه قسرا ولم أدّخر إلّا شفاعة أحمد * لتخفيف وزر شدّ ما أوثق الظّهرا لقد علقت « 1 » كفّ الرجاء بحمله * لعلّ كسير القلب يقلبه برّا هو المرتضى الداعي إلى منهج الرّضا * هو المصطفى الهادي الميسّر لليسرى هو الحاسر الماحي الضّلالة بالهدى * هو الشّافع الواقي إذا شهر الحشرا بأي كلام يبلغ المرء وصف من * مكارمه تستغرق النّظم والنّثرا خلال إذا الأفكار جاست خلالها * تكرّ على الأعقاب خاسئة خسرا لقد غضّ طرف النّجم باهرها سنى * وأرغم أنف الرّوض عاطرها نشرا سقى ليلة حيّت به واكف الحيا * فنعماؤها ما إن يحيط بها شكرا لقد خصّها سند الإله برحمة * فعمّت بها الدنيا وسكّانها طرّا أقمت أمير المسلمين حقوقها * بأفعال برّ أضحكت للهدى ثغرا لقد سرت فيها إذ أتتك بسرّه * أقرّت لها عينا وسرّت لها صدرا عرفت بها حقّ الذي عرفت به * فأحسنتها شكرا وأوليتها برّا وأصحبتها الإخلاص للّه والتّقى * وأعقبها الإحسان والنّائل الغمرا لدى مصنع ملا « 2 » العيون محاسنا * تجسّم فيه السّحر حتى بدا قصرا منها بعد أبيات في المدح للسلطان : روى عن أبي الحجاج غرّ شمائل * أعاد لنا دهم الليالي بها غرّا ومن كبني نصر جلالة منصب * بهم نصر الرحمن دين الهدى نصرا هم ما هم إن تلقهم في مهمّة * لقيت الجناب السّهل والمعقل الوعرا سلالة أنصار النبيّ محمد * فسل أحدا ينبيك عنهم وسل بدرا
--> ( 1 ) في الأصل : « عاقت » ، وكذا لا يستقيم الوزن ولا المعنى . ( 2 ) في الأصل : « ملأ » ، وكذا ينكسر الوزن .